السيد نعمة الله الجزائري
453
عقود المرجان في تفسير القرآن
فأبوا فآذوه . فكفّت السماء عنهم سبع سنين حتّى قحطوا . وكان هود زرّاعا . وكان يسقي الزرع ، فجاء قوم إلى بابه يريدونه . فخرجت إليهم امرأة شمطاء عوراء . فقالوا : نحن من بلاد كذا . أجدبت بلادنا ، فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو اللّه حتّى يمطرنا . فقالت : لو استجيب لهود ، لدعا لنفسه ! قد احترق زرعه لقلّة الماء . قالوا : أين هو ؟ قالت : في موضع كذا . فجاؤوا إليه ، فصلّى فدعا لهم فقال : ارجعوا ، فقد أمطرتم . فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّا رأينا عجبا . وحكوا له عن المرأة الشمطاء العوراء . فقال هود : هو ذاك أهلي . وأنا أدعو اللّه بطول بقائها . فقالوا : وكيف ذلك ؟ قال : إنّه ما خلق اللّه مؤمنا إلّا وله عدوّ يؤذيه . وهي عدوّتي . فلئن يكون عدوّي ممّن أملكه خير من أن يكون عدوّي ممّن يملكني . فبقي هود في قومه يدعوهم إلى اللّه وينهاهم عن عبادة الأصنام حتّى تخصب بلادهم فأنزل اللّه عليهم المطر . فلمّا لم يؤمنوا ، أرسل عليهم الريح الصرصر ؛ يعني : الباردة . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع . وما خرج منها شيء قطّ إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم فأمر الخزّان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم ، فعصت على الخزنة فخرج منها مثل منخر الثور تغيّظا منها على قوم عاد . فضجّ الخزنة إلى اللّه من ذلك فقالوا : يا ربّنا ، إنّها قد عصت علينا . ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمّار بلادك . فبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام فردّها بجناحه وقال لها : أخرجي على ما أمرتي به . فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم . « 2 » [ 59 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 59 ] وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) « وَتِلْكَ عادٌ » . إشارة إلى قبورهم وآثارهم . كأنّه قيل : سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثمّ استأنف أحوالهم فقال : « جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » . « 3 » « وَتِلْكَ » : أي : هذه القبيلة « جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » ؛ أي : بمعجزات هود . « رُسُلَهُ » . إنّما
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 329 - 330 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 330 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 405 .